الشيخ علي الكوراني العاملي

146

الإمام محمد الجواد ( ع )

أقول : هكذا كانت أم الفضل تنظر إلى الأمور ، وقد أبت أن تفهم الحق والتُّقَى من زوجها الإمام الجواد ( عليه السلام ) ، رغم أنها تحبه ، فعقليتها مصبوبة بقالب دار الخلافة ، ولا تريد عنه بديلاً ، وهي تحب الإمام ( عليه السلام ) لكن بشرط أن يكون طوع يديها ورغباتها ! وأم جعفر هذه زبيدة ، ويقال لها سيدتنا على الإطلاق ، وقد تصور بعضهم أنها أخت المأمون ، لكن تعبير سيدتنا بأم جعفر على الإطلاق يتبادر إلى زبيدة . أما الإمام الجواد صلوات الله عليه ، فكان يرى أن الخلافة العباسية لا تختلف في جوهرها عن ملوكية كسرى ، لا في تفكير الخليفة وتجبره على المسلمين ، ولا في قصوره وقضاته ووزرائه ، ولا في أولاده ونسائه ، ومجالس لهوه وخموره ! فقد نسخ المنصور أفكار كسرى وسياسته وقصوره نسخاً ، وبناها في بغداد بيد نفس المهندسين والمعمارين والوزراء الفرس ، وثقافة الملوك الجبابرة ! وعلى نهجه سار خلفاء بني العباس ، ومنهم هارون والمأمون ، فهم برأيه جائرون يحكمون بالظلم والقمع والتجبر الكسروي ، وبالبذخ والإسراف من أقوات المسلمين ! وكل ذلك باسم الإسلام ، وأموال الفقراء ، وغطاء قرابة العباسيين من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! كان الإمام يرى أن حياة قصور الخليفة يبغضها الله تعالى ، لأنها بنيت بمال حرام ، ولأنها مظهر للتجبر ، ولأنها ترتكب فيها مظالم العباد ، وأنواع الفسق والمعاصي ، فالشياطين فيها معششة ، والملائكة عنها بعيدة . وكان يرى أنه قد أجبر على الزواج ببنت المأمون ، التي هي واحدة من نساء هذه القصور ، وأنه لا يمكن إنقاذها لأنها لا تريد الهداية ، فهي مصرةٌ على اتباع أخيها الشقيق جعفر ، وهو غارق في الخمر والفساد .